أنواع تحليلات سوق العملات

يتم تحقيق الأرباح عند تداول الفوركس عن طريق التوقع الصحيح لإتجاه سعر العملات أو السلع، ومن ثم يتم التداول وفقا لهذا الإتجاه عن طريق الدخول في صفقات الشراء أو البيع. ففي عالم الفوركس يملك السعر ثلاثة إحتمالات: إما أن يرتفع أو ينخفض أو يتحرك جانبيا. وعلي أساسة يستخدم المتداولون للتوقع بالإتجاه الصحيح للسعر ثلاثة أنواع من التحليلات: التحليلات الفنية والتحليلات الأساسية ومعنويات (سلوك) السوق.

 

التحليلات الفنية:

ويعد المبدأ الذي تعتمد عليه التحليلات الفنية لسوق العملات هو أن ” التاريخ يعيد نفسه”، لذلك يمكن للمتداولين الرجوع ودراسة تحركات الأسعار في الفترات الزمنية السابقة وإتخاذ قرارات التداول إعتمادا علي ما حدث في نفس الظروف في الماضي، فإذا كانت نقطة الدعم الحالية كانت نقطة دعم في الماضي أيضا، فعندما يصل إليها السعر أو يقترب منها، يمكن للمتداول مراقبتها عن قرب ومن ثم يبني قراراته إعتمادا علي نفس طريقة تفاعل السعر عندما يقوم بلمس نقطة الدعم هذه.

فحينما تسمع مصطلح التحليل الفني، فأول ما يأتي إلي ذهنك هي اللوحات البيانية حيث تعد هي الطريقة المثلي التي تعكس التفاعلات المختلفة للأسعار. وتعد لوحات الشموع اليابانية أو الرسومات البيانية ذات القضبان هي أكثر أنواع اللوحات البيانية إنتشارا وقبولا لدي جموع المتداولين، حيث يمكنك رسم خطوط الترند ونقاط الدعم والمقاومة ووضع مختلف المؤشرات وأدوات التحليل الفني علي هذه اللوحات.

ويعد التحليل الفني من أهم الأدوات التي يعتمد عليها المتداول في تداولاته، ولكنها قد تحتاج إلي سنوات لكي يصل المتداول فيها لمرحلة الإتقان والتمرس والوصول إلي الكمية المناسبة من الأدوات التي يمكنك إستخدامها للوصول إلي قرارات التداول السليمة. فما نحاول الوصول إليه هو القول بان بعض المتداولين يميلون إلي التحليل الفني بشكل أكثر من اللازم ويملئون اللوحات بمختلف أنواع المؤشرات، وفي هذه الحالة فإستخدام الكثير من أدوات التحليل الفني ليس بالضرورة أن يكون أفضل، حيث لن يمكنك الوصول إلي نتيجة أفضل من خلال إضافة المزيد من المؤشرات لتقوم بتنقية وفلترة الإشارات السيئة من الإشارات الجيدة. فنصيحتنا للإستفادة من التحليل الفني بشكل سليم هي “عندما تستخدم التحليل الفني، إجعله بسيطا”.

فالتحليلات الفنية تقوم علي إستخدام الأنماط المختلفة للوحات البيانية وخطوط الدعم والمقاومة المائلة والأفقية، وكما قلنا في مقالات سابقة، يتمتع إستخدام هذه الأدوات بالموضوعية أوالذاتية. فيمكن لإثنين من المتداولين رسم خطين مختلفين للترند، كما يمكن لكل واحد منهم رؤية خط دعم أو مقاومة يكون أعلي أو أقل ببعض النقاط عن الخط الذي يراه المتداول الأخر. وبكون كافة هذه الأدوات تعد جزءا لا يتجزأ من التحليل الفني، فبدوره أيضا يتمتع التحليل الفني بالذاتية أوالموضوعية، فكل متداول تكون لديه نظرته الخاصة ورؤيته الفردية عن إلإتجاه الذي سيسلكه السعر في اللحظات القادمة.

 

التحليلات الأساسية:

تساعدنا التحليلات الأساسية علي توقع حركة السعر من خلال الربط بين تحركات سعر عملة ما وبين الموقف الأقتصادي والسياسي للدولة صاحبة العملة. فبشكل أخر، إذا كانت الدولة تؤدي بشكل غير قوي سينعكس ذلك بدوره علي إقتصاد هذه البلد وبالتالي ستهبط قيمة عملتها أمام باقي العملات. لذلك فإن الأخبار السياسية والإقتصادية والإجتماعية أيضا يمكنها التأثير بشكل كبير علي تحركات أزواج العملات المختلفة.

فعند إستخدام التحليلات الأساسية، وبكون تداول الفوركس يتم عن طريق تداول أزواج من العملات، فيتوجب علي المتداول النظر بشكل موضوعي لكلا العملتين. فعندما تصبح أحد العملتين في الزوج محل التداول أقوي نتيجة صدور بعض الأخبار الإقتصادية الجيدة، يجب عليك النظر لحالة العملة الأخري، فإذا كانت هذه العملة أيضا أصبحت أقوي نتيجة لأخبار جيدة أيضا ففي هذه الحالة لن يحدث تغيير كبير في إتجاه هذه العملات علي اللوحات نظرا لوجود حالة من التوازن بين زوج العملات. وعلي الجانب الأخر، إذا تأثرت إحدي العملات في الزوج محل التداول نتيجة أخبار إقتصادية جيدة وتأثرت العملة الأخري لأخبار إقتصادية سيئة سيكون ذلك من شأنه إحداث تغيير كبير في إتجاه السعر علي اللوحات البيانية في مصلحة العملة الأقوي.

ومع ذلك يتوجب عليك توخي الحذر عند الإعتماد علي التحليلات الأساسية في تداولك للفوركس لأنه ليس من الضروري أن يرتفع سعر العملة نتيجة لصدور أخبار إقتصادية جيدة، ففي بعض الأحيان وحتي في حالة صدور أخبار جيدة، لا تمتلك العملة قوة الدفع اللازمة لإحداث تحرك ملحوظ وذلك بسبب ضعف موقف الدولة بشكل عام. لذلك يجب عليك الأخذ في الإعتبار بعدة عوامل قبل إتخاذ قرارات التداول وليس بالإعتماد علي الأخبار فحسب.

 

معنويات(سلوك) السوق:

وهذا يعني الشكل العام الذي يري به المتداولون السوق، فلكل متداول رأيه الخاص ونظرته الخاصة عن السوق ومن ثم وجهة النظر هذه تتم ترجمتها من خلال أوضاع تداولاتهم في السوق. فيساهم جميع المتداولين من مختلف أنحاء العالم في عملية تشكيل معنويات وسلوك السوق عن طريق أوضاع تداولاتهم القصيرة والطويلة المدي.

وفي النهاية، ينبغي عليك كمتداول في السوق الأخذ في الإعتبار بالتحليلات الفنية والتحليلات الأساسية وتحليل معنويات وسلوك السوق أيضا دون الإعتماد علي واحدة فقط دون الاخري. فإذا كانت لديك إشارت  قوية نتيجة التحليلات الفنية تشير إلي أن سعر زوج العملات سيرتفع ولكن معنويات (سلوك) السوق تشير إلي أنه سينخفض والأخبار الإقتصادية لديها  توقعات سيئة لموقف العملة، فسيكون عليك قطعا إعادة النظر في موقفك من السوق قبل إتخاذ قرارات التداول.

أضف تعليقاً