المؤشرات

          سنتحدث في هذا المقال علي أكثر مؤشرات تداول الفوركس إستخداما من قبل المتداولين.

فبعض المتداولين ذوي الخبرات يكتفون فقط بمشاهدة اللوحات البيانية دون الإعتماد علي أية مؤشرات، فهم فقط يعتمدون علي حركة السعر للتوقع بالتحركات المستقبلية لأزواج العملات. وهذا ما يطلق عليه “قراءة اللوحات البيانية” والذي تحدثنا كثيرا عنه، ولكن ولسوء الحظ لا يتمكن جميع المتداولين من قراءة اللوحات البيانية بكفاءة عالية ولذلك فإنهم في حاجة إلي بعض المساعدة عن طريق المؤشرات.

وعلي ذلك ينبغي علي كل متداول أن يكون علي علم ودراية كاملة بالمؤشرات وأليات عملها وكيف يمكن إستخدامها للوصول إلي أهدافه، وهذا ما سنتحدث عنه فيما يلي:

 

تصنيف المؤشرات:

تنقسم المؤشرات إلي قسمين كبيرين: المؤشرات المتأخرة “Lagging indicators” والمؤشرات المبكرة “Leading Indicators“. وسنتحدث فيما يلي عن كل قسم بشكل منفصل.

المؤشرات المبكرة (مؤشرات التذبذب)

ويطلق علي هذه المؤشرات إسم المؤشرات المبكرة نظرا لأنها تعطي المتداول تحذيرات وتنبيهات مبكرة لإحتمالية إنعكاس السعر معتمدة علي مستويات ذروة البيع وذروة الشراء.

ويعد أكثر مؤشرات التذبذب إستخداما في سوق التداول هو مؤشر القوة النسبية RSI ومؤشر التذبذب العشوائي (ستوكاستك (Stochastic .

 

مؤشر القوة النسبية RSI:

تتراوح  قيم مؤشر القوة النسبية بين 0-100 في محاولة لتحديد المستويات التي يصل فيها زوج العملات إلي ذروة البيع وذروة الشراء.

فإرتفاع قيم مؤشر القوة النسبية تعد إشارة إلي إرتفاع سعر زوج العملات وأن المشترين يتحكمون في السوق الأن. وبالرغم من ذلك، فإن وصول قيمة مؤشر القوة النسبية لأعلي من 70 يعد مؤشرا علي وصول زوج العملات لمنطقة ذروة الشراء وأنه من المحتمل حدوث حركة تصحيح أو ثبات للسعر أو حتي إنعكاس في إتجاه الترند ككل.

وعلي النقيض من ذلك، فإن إنخفاض قيم مؤشر القوة النسبية تعد إشارة إلي هبوط السعر وأن البائعين يتحكمون في السوق الأن. وبالرغم من ذلك فإن وصول قيمة مؤشر القوة النسبية لأقل من 30 يعد مؤشرا علي وصول زوج العملات إلي منقطة ذروة البيع وأنه من المحتمل حدوث حركة تصحيح أو ثبات للسعر أو إنعكاس في إتجاه الترند ككل.

وعليه فإن أفضل وقت للدخول في صفقة بيع هي عندما يتعدي مؤشر القوة النسبية RSI للمستو70 ويستمر في الإتجاه لأعلي إلي أن  يصل سعر زوج العملات إلي منطقة ذروة الشراء من ثم يبدأ في الهبوط من أعلي متجها لتحقيق أسعار منخفضة لزوج العملات.

وستساعدك الصورة التالية علي فهم المزيد بخصوص ما تم شرحه:

وعلي النقيض، فإن أفضل وقت للدخول في صفقات الشراء لزوج العملات هو عندما يتخطي مؤشر القوة النسبية RSI المستوي 30 ليصل سعر زوج العملات بالتالي إن منطقة ذروة البيع.

كما يمكن إستخدام القيمة 50 لمؤشر القوة النسبية في تحديد الترند. ففي حالة إعتقاد المتداول – بناءا علي العديد من العوامل الأخري- بأن الترند يبدأ في التشكل، يمكن تأكيد ذلك من عدمه عند وصول مؤشر القوة النسبية للقيمة 50 أم لا.

وتعد أحد أهم إستخدامات مؤشر القوة النسبية هو تحديده للتباعد (دايفرجنس)، وهذه هي أحد أهم مميزات مؤشرات التذبذب بشكل عام.

كما سنقوم بتخصيص مقال أخر يتحدث بشكل وافي عن شرح التباعد (دايفرجنس) والتقارب.

القيمة الإفتراضية لمؤشر القوة النسبية هي 14. فالقيم الأقل ستعطي بالتالي مؤشر سريع للقوة النسبية ( ولكنه تزداد إحتمالية ظهور إشارات كاذبة)، بينما القيم العالية من شأنها إبطاء مؤشر القوة النسبية مما يعطيك إشارات أقل. وعليه يجب علي كل متداول إختيار إعدادات الضبط التي تتناسب مع طبيعة تداولاته.

كما ننصح المتداولون الجدد بإستخدام القيم الإفتراضية لمؤشر القوة النسبية إلي أن يصبح المتداول معتادا علي إستخدام هذا المؤشر ومن ثم يستطيع تغيير إعدادات ضبط المؤشر وفقا لما يناسبه.

وشأنه في ذلك شأن باقي مؤشرات التذبذب، يمكن إستخدام مؤشر القوة النسبية RSI بشكل أفضل في السوق المتذبذب والمتأرجح، ولكن في حالة وجود ترند قوي فإن المؤشر يفشل في تقديم إشارات صحيحة. لذلك لا يجب عليك إستخدام مؤشر القوة النسبية فقط كمصدر لإشارات التداول، ولكن يمكن دمجة وإستخدامه جنبا إلي جنب مع العديد من العوامل والأدوات الأخري لمساعدتك في تحديد الإتجاه الصحيح للصفقة التالية.

 

مؤشر ستوكاستكStochastic :

شأنه في ذلك شأن مؤشر القوة النسبية، يتراوح مدي مؤشر ستوكاستك بين 0- 100  ويستخدم في تحديد مستويات ذروة البيع وذروة الشراء لأسعار أزواج العملات.  ويعتمد مؤشر ستوكاستك في تحديد مستويات ذروة البيع وذروة الشراء علي مستويين هما 20 (لذروة البيع) و80 (لذروة الشراء). وكما هو المتبع في مؤشر القوة النسبية فإن يتوجب علي المتداول الدخول في صفقات شراء عندما يصل سعر زوج العملات إلي ذروة البيع، والعكس الدخول في صفقات بيع عندما يصل سعر زوج العملات إلي ذروة الشراء.

ويتكون مؤشر ستوكاستك من خطين. الأول هو الخط السريع والأخر هو الخط البطئ، وهذا يعطي للمتداول إشارة أخري – وهي “عبور خطوط ستوكاستك” The Stochastic Cross. فعنداما يكون مؤشر ستوكاستك في منطقة ذروة الشراء ( متجاوزا المستوي 80)، فإن الخط السريع يقوم بعبور الخط البطئ متجها لأسفل ويقوم كلا الخطين بمغادرة منقطة ذروة الشراء، وهنا يكون الوقت مناسبا جدا للدخول في صفقة بيع. (إنظر الصورة التالية).

وعلي النقيض، يمكن تطبيق عكس ذلك عند الدخول في صفقات الشراء، ولكن هنا نحن نعمل علي المستوي 20 (ذروة البيع).

وتختلف إعدادت الضبط الخاصة بمؤشر ستوكاستك من متداول لأخر. وشأنه شان مؤشر القوة النسبية، فإن القيم المنخفضة للمؤشر تعطيك مؤشر ستوكاستك سريع (وفي هذه الحالة تزداد إحتمالية ظهور إشارات كاذبة)، بينما تؤدي القيم المرتفعة للمؤشر إلي إبطاء سرعة المؤشر مما ينتج عنه إشارات أقل. ولذلك يجب علي كل متداول إيجاد أفضل إعدادت الضبط التي تتناسب وطبيعة تداولاته. وفي حالة عدم تأكدك من الإعدادات التي ينبغي عليك إستخدامها، يمكنك إستخدام الإعدادات الإفتراضية.

وشأنه في ذلك شأن باقي مؤشرات التذبذب، يمكن إستخدام مؤشر ستوكاستك Stochastic بشكل أفضل في السوق المتذبذب والمتأرجح، ولكن في حالة وجود ترند قوي فإن المؤشر يفشل في تقديم إشارات صحيحة. لذلك لا يجب عليك إستخدام مؤشر القوة النسبية فقط كمصدر لإشارات التداول، ولكن يمكن دمجة وإستخدامه جنبا إلي جنب مع العديد من العوامل والأدوات الأخري لمساعدتك في تحديد الإتجاه الصحيح للصفقة التالية.

 

المؤشرات المتأخرة ( مؤشرات الزخم أو المؤشرات التابعة للترند)

كما نعلم أن “الترند هو صديقنا”. ولكن الأمر هو كيف يمكننا إيجاده أو بشكل أكثر واقعية، كيف يمكننا إيجاده قبل أن يختفي؟، لسوء الحظ لا توجد إجابة قاطعة لهذا السؤال الصعب، ولكننا سنعرض لكم إثنين من المساعدين وهما مؤشر الماكد MACD والمعدلات (المتوسطات) المتحركة.  وفيما يلي نعرض لكم مبادئ وأساسيات وأليات عمل هذه المؤشرات:

 

مؤشر الماكد MACD (المتوسط المتحرك للتقارب والتباعد)

يختلف مؤشر الماكد MACD عن مؤشرات التذبذب، فهو لا يترواح مداه بين 0-100 مثل مؤشر القوة النسبية و ستوكاستك، ولكنه يتكون من متوسطين متحركين (متوسط متحرك سريع ومتوسط متحرك بطئ)  وهستوجرام.

يشير الهستوجرام إلي الفرق بين المتوسطين المتحركين، فيزداد حجمه كلما تباعد الخطان ويقل حجمه كلما تقارب الخطان.

الماكد هو مؤشر جيد للزخم ويعطي المتداول صورة ورؤية لقوة حركة سعر زوج العملات كلما تباعد الخطام (كلما كبر حجم الهستوجرام)، وهذا يشير إلي أن هناك مقدار قوي لحركة السعر. وفي النهاية سيبدأ الخطان في الإقتراب من بعضها مرة أخري (التقارب Converging ) وبالتالي سيقل حجم الهستوجرام مما يوضح أن حركة السعر علي وشك الإنتهاء وأنه هناك إمكانية حدوث تصحيح أو إنعكاس في حركة السعر علي المدي القريب.

وكما هو الحال في مؤشر ستوكاستك، يمكن إستخدام الخطين كإشارة لتحديد وقت الدخول في صفقات شراء أو بيع عندما يعبر أحد الخطان الأخر. فإشارة الدخول في صفقة شراء تكون عندما يعبر الخط السريع الخط البطئ ويستمر في الإتجاه لأعلي، بينما تكون إشارة الدخول في صفقة شراء عندما يعبر الخط السريع الخط البطئ ويستمر في الهبوط لأسفل. وأيضا عندما يكون مؤشر الماكد MACD أعلي من الصفر، يعد ذلك مؤشرا لسوق صاعد، وعندما يكون مؤشر الماكد أقل من الصفر يعد ذلك مؤشرا لسوق هابط.

ستساعدك الصورة التالية في فهم المزيد عن هذا الأمر:

وتعد الإعدادت الإفتراضية لمؤشر الماكد  MACD هي 12 – 26 – 9، ولكن هذه الإعدادات يمكن ضبطها لإعطائك مؤشر ماكد MACD سريع أو مؤشر ماكد MACD بطئ أو مؤشر ماكدMACD  معتدل.

وتعد أهم عيوب مؤشر الماكد MACD هي تأخره خلف سعر زوج العملات، وذلك بسبب الحقيقة بأنه مكون من متوسطين متحركين والذين يكونون متأخرين بطبيعة الحال. ولكن بالرغم من هذا العيب ألا أنه يعد من أهم أدوات التداول والتي يتم إستخدامها بواسطة الكثير من المتداولين.

يمكنك إستخدام مؤشر الماكد MACD بشكل منفرد في التداول، ولكننا لا ننصح بالإعتماد علي مؤشر واحد فقط للدخول في الصفقات دون الإعتماد علي العديد من العوامل التي تؤكد صحة قراراتك.

 

المتوسطات المتحركة MA:

المتوسطات المتحركة “MA” يتم حسابها عن طريق حساب متوسط قيمة السعر خلال فترات زمنية معينة “X“. فالمتوسط الحسابي 50 “MA 50” يتم تحديده علي اللوحة البيانية عن طريق حساب السعر المتوسط ل 50 قضيب( الممثل للإطار الزمني). فإذا كنت تستخدم إطار زمني “ساعة واحدة”، فإن المتوسط المتحرك يتم تحديده عن طريق حساب متوسط السعر للخمسين ساعة الماضية. والأمر نفسه في حالة إستخدامك لإطار زمني “يوم” فإن المتوسط المتحرك يتم تحديده عن طريق حساب السعر المتوسط للخمسين يوما الماضيين.

وتعد أحد أهم إستخدامات المتوسطات المتحركة هي تحديد الإتجاه الرئيسي لحركة السعر، كما انها تساعد المتداول علي توقع التحركات المستقبلية للسعر وتحديد مستويات الدعم والمقاومة الديناميكية.

وكلما كانت الفترة الزمنية التي يتم عليها حساب المتوسط المتحرك أصغر كلما زادت دقة هذا المتوسط. فعلي سبيل المثال، المتوسط المتحرك5 “MA5” سيقوم بإتباع حركة السعر بشكل أقرب بكثير عن المتوسط المتحرك 100 “MA100” والذي يكون في أغلب الوقت بداخل قضبان الأسعار وبالتالي لا يشكل أهمية كبيرة للمتداول. وعلي الجانب الأخر فإن المتوسط المتحرك 100 “MA100” سيقوم بعرض وتحديد
إتجاه السعر وكذلك مستويات الدعم والمقاومة الديناميكية.

ويوجد هناك نوعان من المتوسطات المتحركة، يختلف كل واحد منهم عن الأخر في كيفية حسابه وقدرته علي تحديد حركة السعر.  وهما المتوسط المتحرك البسيط “Simple Moving Average (SMA)”  والأخر هو المتوسط المتحرك الأسي أو المضاعف “Exponential Moving Average (EMA)“، كما يوجد أيضا العديد من المتوسطات المتحركة ولكننا سنركز تفكيرنا وإنتباهنا علي المتوسطين المتحركين السابقين فقط.

 

المتوسط المتحرك البسيط “SMA“:

يتم حساب المتوسط المتحرك البسيط عن طريق إستخدام سعر الإغلاق. والمعادلة المستخدمة لحساب هذا المتوسط الحسابي سهلة جدا ولكنها ليست ذات أهمية كبيرة الان وذلك بسبب قيام جميع منصات التداول بحسابها ورسمها بشكل أوتوماتيكي علي اللوحات البيانية.

المتوسط المتحرك الأسي أو المتضاعف “EMA“:

يعطي المتوسط المتحرك الأسي المزيد من الإعتماد لأخر قضبان الأسعار في العملية الحسابية، وبالتالي يوفر ذلك أفضل تمثيل للإتجاه المقبل لحركة السعر وذلك حيث يمكننا رؤية ما قام المتداولون بفعله مؤخرا بدلا من معرفة ما قام المتداولون بفعله عند بدء فترة الزمنية لحساب المتوسط المتحرك الأسي.

 

أوجه الإختلاف بين المتوسط المتحرك البسيط “SMA” والمتوسط المتحرك الأسي “EMA

 أثناء حساب المتوسط المتحرك البسيط “SMA“: تتم معاملة أسعار جميع القضبان بنفس الشكل.

– أثناء حساب المتوسط المتحرك الأسي”EMA“:  تعطي الأولوية والأهمية الكبري لأسعار الخاصة بأخر القضبان.

وتوضح الصورة التالية أبرز أوجه الإختلاف بين نوعي المتوسطات المتحركة.

يظهر المتوسط المتحرك البسيط “SMA” متمثلا بالخط الأحمر، ويظهر المتوسط المتحرك الأسي “EMA” بالخط الأبيض، ويستخدم كلا المتوسطان الفترة 50 للحسابات. ولكن يمكننا رؤية المتوسط المتحرك الأسي “EMA” أقرب ما يكون إلي السعر عن المتوسط المتحرك البسيط “SMA” وبالتالي وفي حالة حدوث هبوط في السعر فإن المتوسط المتحرك الأسي”EMA” سوف يتحرك لأسفل بشكل أسرع من المتوسط المتحرك البسيط وبالتالي يعطينا إشارة سريعة عن هبوط السعر.

وبالرغم من ذلك وفي حالة كون هذا الهبوط في السعر هبوطا كاذبا، سيقوم السعر بالصعود مرة أخري بشكل سريع وفي هذه الحالة فإن المتوسط المتحرك البسيط “SMA” سيكون هو الخيار الأمثل بالنسبة لنا وذلك بسبب كونه أقل تأثرا بالتحركات الكاذبة للسعر.

وكما تري، فإن لكل نوع من المتوسط المتحركة مميزاتة وعيوبة والتي تختلف عن المتوسط المتحرك الاخر وهذا هو السبب وراء ضرورة أن يجد كل متداول المتوسط المتحرك المناسب له وكذلك ضبط إعداداته بالشكل الذي يتناسب وطبيعة تداولاته. وبشكل عام، فإن المتوسطات المتحركة ذات الفترات القصيرة تكون أكثر نفعا في الأطارات الزمنية الكبيرة بينما تكون المتوسطات المتحركة ذات الفترات الطويلة تكون مناسبة بشكل أكبر للإطارات الزمنية القصيرة.  في الوقت ذاته فإن المتوسطات المتحركة ذات الفترات القصيرة ليست مقتصرة علي الاطارات الزمنية الكبيرة ولكن سيحترم السعر هذه المتوسطات علي اللوحات البيانية اليومية وبالتالي ستساعدك في تحديد مستويات الدعم والمقاومة بشكل أكبر.

وتوجد هناك العديد من الإستراتيجيات التي تلعب فيها المتوسطات المتحركة دورا كبيرا، وهذا ما سنقوم بشرحة  في مقالات قادمة.

أضف تعليقاً